محمد بن علي الشوكاني

689

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

ما شاع عنه بلغ ذلك أهل جبل برط من ذوي محمد وذوي حسين وهم إذ ذاك جمرة اليمن الذين لا يقوم لهم قائم فاجتمع أكابرهم ، ومن أعظم رؤسائهم حسن بن محمد العنسيّ البرطيّ وخرجوا على الإمام المهديّ في جيوش عظيمة ووصلت منهم الكتب أنهم خارجون لنصرة المذهب وأن صاحب الترجمة قد كاد يهدمه وأن الإمام مساعد له على ذلك فترسّل عليهم العلماء الذين لهم خبرة بالحق وأهله ورتبة في العلم ، فما أفاد ذلك . وآخر الأمر جعل لهم الإمام المهديّ زيادة في مقرّراتهم قيل إنها نحو عشرين ألف قرش في كل عام فعادوا إلى ديارهم وتركوا الخروج لأنه لا مطمع لهم في غير الدنيا ولا يعرفون من الدين إلا رسوما ، بل يخالفون ما هو من [ 107 أ ] . . القطعيات كقطع ميراث النساء والتحاكم إلى الطاغوت واستحلال الدماء والأموال وليسوا من الدين في ورد ولا صدر . ومن محن الدنيا أن هؤلاء الأشرار يدخلون صنعاء لمقرّرات لهم في كل سنة ويجتمع منهم ألوف مؤلفة فإذا رأوا من يعمل باجتهاده في الصلاة كأن يرفع يديه أو [ يضمّها ] « 1 » إلى صدره أو يتورّك أنكروا ذلك عليه وقد تحدث بسبب ذلك فتنة ويتجمعون ويذهبون إلى المساجد التي تقرأ فيها كتب الحديث على عالم من العلماء فيثيرون الفتن ، وكلّ ذلك بسبب شياطين الفقهاء الذين قدّمنا ذكرهم ، وأما هؤلاء الأعراب الجفاة فأكثرهم لا يصلّي ولا يصوم ولا يقوم بفرض من فروض الإسلام سوى الشهادتين على ما في لفظه بهما من عوج . ( واتفق ) في الشهر الذي حرّرت فيه الترجمة أنه دخل جماعة منهم وفيهم عجب وتيه واستخفاف بأهل صنعاء على عادتهم ، وقد كانوا نهبوا في الطرقات فوصلوا إلى باب مولانا الإمام حفظه اللّه فرأى رجل بقرة له معهم فرام أخذها فسلّ من هي معه من أهل بكيل السّلاح على ذلك الذي رام أخذ بقرته فثار عليهم أهل صنعاء الذين كانوا مجتمعين في باب الخليفة وهم جماعة قليلون من العوامّ ، وهؤلاء [ 301 ] نحو أربعمائة فوقع الرجم لهؤلاء من العامة . ثم بعد ذلك أخذوا

--> ( 1 ) في [ ب ] يضمهما .